قرية الأنمي للتحميل - Download Anime
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

اذهب الى الأسفل
Fathi_boh
Fathi_boh
عضو أنيمي
عضو أنيمي
ذكر
عدد الرسائل : 34
العمر : 31
Localisation - أسم المنطقة او البلد : Yemen
تاريخ التسجيل : 01/08/2007

الشخصيات البارزة .....فى اليمن الشهيد عبده محمد المخلافي Empty الشخصيات البارزة .....فى اليمن الشهيد عبده محمد المخلافي

الأربعاء أبريل 18, 2012 5:34 pm
الشهيد عبده محمد المخلافي

محتويات


1 توطئة
2 صباه ونشأته الأولى في القرية
3 النبوغ المبكر
4 عبقرية الشيخ
5 هجرته إلى مكة المكرمة
6 المعاناة الأليمة
7 طلب العلم
8 المشاركة بأعمال أخرى
9 الشهيد في القاهرة
10 في مدينة البعوث الإسلامية
11 مع العلماء والمفكرين والزعماء
12 في صفوف الإخوان المسلمين
13 مع الشهيد أبي الأحرار الزبيري
14 مع الطلبة اليمنيين في القاهرة
15 تفاعل ومشاركة مع قضايا اليمن
16 عقبات ومشاق في الطريق
17 خطوط عريضة في حياة الأستاذ المخلافي بالقاهرة
18 ملامح وخطوط عن حركة الطليعة العربية الإسلامية
19 في اليمن من جديـد
20 الثبات والاعتصام بالحق
21 الاتصال الشخصي
22 في التربية والتعليم
23 المحن والآلام في طريق الشهيد
24 موقف الأستاذ المخلافي من الدعايات
25 السجن والتضييق والمتابعة
26 تأثير فترة السجن على الأستاذ المخلافي
27 محاولة تسفيره
28 مع المقاومة الشعبية
29 الأستاذ عضواً في المجلس الوطني
30 لجنة صياغة الدستور
31 دعوته في صنعاء
32 صفاته وأخلاقه
33 الشجاعة
34 تواضعه وبساطته
35 تأثيره
36 همته العالية
37 اعتزازه بالقرآن الكريم والسنة النبوية
38 شدته في الحق
39 رجل عامة
40 حلمه ورحابة صدره
41 كرامة وعناية
42 من أقوال الأستاذ ومواقفه
43 مما قيــل عن الأستاذ المخلافي
44 استشهــــــــاد المخـــــلافي

توطئة
الأستاذ عبده محمد المخلافي

الحمد لله الذي أفاض علينا سوابغ نعمه الجسام ، وصلى الله وسلم على صفوته من خلق محمد وآل بيته الطاهرين وصحابته الراشدين وبعد :

فهذه لمحة فرض علينا أن ننوه بها وفاءً لبعض ما علينا من واجب نحو أخ لنا اختصه الله بصفات أهلته وهو في ريعان الشباب ومقتبل العمر لحمل أعباء الدعوة إلى الله ، وهو الأخ الصالح المصلح عبده محمد المخلافي - رحمه الله وأسكنه رحاب جنته الواسعة - وكم يحلو لي الحديث عن عبده محمد لأنه من أبرز وأعظم الأخوة الذين تربطني بهم آصرة الحب في الله ، وقد شكرت الأخ الدكتور نجيب غانم رئيس الدائرة الإعلامية بالأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح على كرم عواطفه حين طلب مني تحرير مقدمة لما تكرمت به الدائرة من نشر بعض صفحات مشرقة من حياة شهيدنا المرحوم ، الذي ترك في نفسي آثاراً لا أنساها حينما أتيحت لي مزاملته بضع سنين من أول 1963م إلى أن اختاره الله إلى جواره شهيداً مرضياً في أول عام 1970م تقريباً .


صباه ونشأته الأولى في القرية

هو عبده محمد علي نعمان المخلافي، ولد في قرية (السدري) في بلاد (المخلاف) في محافظة تعز، عام 1356هـ الموافق: 1937م، ونشأ في أسرة فقيرة. فعمل في رعي الأغنام، ثم درس القرآن الكريم في كُتاب قريته، وحفظ منه خمسة عشر جزءًا، وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية، وظل متنقلا بين مدينتي مكة المكرمة وجدة مشتغلا ببعض أعمال البناء، ثم التحق بعدد من الأربطة والمدارس العلمية في مكة المكرمة لمدة خمس سنوات، حصل فيها على الشهادة الابتدائية، ثم رحل من ميناء جدة إلى مدينة (بورسعيد) في مصر، ومنها انتقل إلى مدينة القاهرة، حيث التحق بالأزهر الشريف في الصف الثالث الابتدائي حسب نظام الأزهر آنذاك؛ فواصل تعليمه حتى كاد أن يتم المرحلة الثانوية لولا أنه ألقي القبض عليه بسبب التحاقه بجماعة (الإخوان المسلمين)، ثم عاد إلى اليمن بعد قيام الثورة، فألحقه الأستاذ (قاسم غالب أحمد)، وزير التربية والتعليم آنذاك بالعمل في المركز الإسلامي في مدينة تعز، ثم مدرسا في إحدى مدارس مدينة تعز؛ ثم مديرا عامًّا للتربية والتعليم في مدينة تعز سنة 1386هـ/ 1966م، ثم اعتقل في نفس العام، ثم خرج من السجن وعمل مدرسًا في مدرسة ثانوية في مدينة تعز، ثم أعيد مديرا عامًّا للتربية في مدينة تعز، بناء على مطالب شعبية واسعة، فعرف بالنظام والصرامة، وحقق نجاحات ملموسة في مجال التعليم؛ وفي سنة 1388هـ/ 1968م تعين عضوا في المجلس الوطني، واختير في لجنة صياغة الدستور، واستقر في مدينة صنعاء حتى توفي متأثرا بحادث مروري غامض في منطقة (معبر)، في محافظة ذمار عام 1389هـ الموافق: 1969م، أثناء سفره من مدينة صنعاء إلى مدينة تعز.


النبوغ المبكر

مكث الشهيد في المعلامة حوالي أربع سنوات تعلم فيها القرآن الكريم وشيئاً من أوليات العربية والحساب ، وتلقى في هذه الفترة قراءة القرآن الكريم كله ، وحفظ خمسة عشر جزءاً منه عن ظهر قلب.

وإذا كان المثال يوضح المقال .. فإنني هنا أقارن بين الشهيد وبين أترابه لنعرف نبوغه المبكر . إن أقرانه وأترابه يصير أحدهم بعد أربع سنوات من دخوله المعلامة متقناً لبعض السور القصار من جزء عم، قراءة وحفظاً ، وقليل منهم من يصل بقراءته للقرآن الكريم إلى نهاية جزء تبارك .

أما الشهيد فقد كان طرازاً آخر من الأطفال ، ولهذا وجدناه خلال فترة أربع سنوات يستوعب ويفهم أكثر ما يستوعبه طفل آخر في نفس المدة .

وقد بدأ القدر بالشهيد منذ نعومة أظفاره بداية عجيبة تدل على ما سيكون له من مستقبل عظيم ، فالبدايات تحدد النهايات ، والمثل الشعبي اليمني يقول : الديك الفصيح يصيح من البيضة - أي يكأكأ - وهو لما يزل في داخل البيضة.

وما أعظمها من حياة تفتتح بالقرآن الكريم فيكون هو أول ما يرسخ في الذهن والذاكرة ، ومن هنا تتفتح وتثمر ثماراً صالحة وطيبة ، وما ينبغي للقرآن الكريم إلا أن يصنع كذلك . وليت الآباء يحفظون أبناءهم القرآن الكريم منذ نعومة أظفارهم ، فهو الذي نفتتح به سائر أعمالنا .. في كل يوم .. وفي كل مناسبة .. فإن عاشوا .. عاشوا وهم سعداء .. وإن ماتوا .. ماتوا على خير حال وأسلمه ..
عبقرية الشيخ

منذ أن عرف الشيهد نفسه في صباه عرفها وهو يتيم لا ينال ما يناله أترابه .. عرفها وهو فقير .. يفتح عينه ويغلقها على منظر واحد هو منظر الغنم التي كلف برعيها .

فهو إذاً في تعب وكد ومشقة .. لا يعرف اللعب واللهو كما يعرفه أقرانه .. وأنى له ذلك ؟ ولقد كانت هذه الحياة الفقيرة مع ما واكبها من تدين فطري .. ثم تعلم القرآن الكريم .. ثم مواظبة وحرص على القيام بتعاليم الإسلام ، وعلى ذلك نشأ وترعرع .. فكانت هذه الحياة – لطفولته في القرية – بتلك الكيفية هي التي أهلته للحياة المستقبلية .. ووضعت فيه الصفات والخصال التي أوصلته إلى مصاف العظماء والعباقرة .


هجرته إلى مكة المكرمة

بدافع العوز والحاجة والفقر اضطر والد الشهيد أن يدفع بابنه إلى طريق الهجرة طلباً للرزق، وهكذا جرت العادة ومازالت عند كثير من أهل اليمن .. وخرج الشهيد مع قافلة من أبناء قريته متجهة إلى مكة المكرمة في عام 1373هـ 1953م .. وصحب الوالد ولده .. وخرج مع القافلة ليودعه بعيداً عن القرية كما كان يفعل الأهل والأقارب عند توديع أهلهم وأقاربهم.


المعاناة الأليمة

وفي مكة المكرمة حط الشهيد رحاله مع رفقته في السفر .. وحط معهم الجوع رحاله ، بل ولازمهم ملازمة الظل لصاحبه .

ولا تسل عن الأيام التي طووها على الجوع ، حتى إن أحدهم ليخال الرغيف على البعد هلالاً .. ولم يكن أمامهم غير ماء زمزم وحده .. فكان لهم قوتاً وغذاءً بل وكل شيء في حياتهم .. وأخذ الشهيد يبحث عن عمل -أي عمل كان- فما خرج مهاجراً إلا لطلب الرزق .. ووصية والده ما تزال تلوح في نفسه .. وما يزال صوت والده يرن في أذنيه أن يجمع مالاً ليشتري به بندقية من نوع اشتهر قبل الثورة في اليمن .. كانوا يسمونه بندق أبو ناظور .. وما أدراك ما السلاح في اليمن .. إنه يعد من الضروريات .. وقد يصبر اليمني على أي شيء لا يقدر على امتلاكه حتى الطعام نفسه .. ولكنه لا يصبر عن السلاح أبداً .. لأن السلاح هو الدليل على رجولته وشجاعته .. وبه يتباهى ويتفاخر أمام الناس .. وهناك أمر آخر أوصى به الوالد ابنه وهو أن يجمع مبلغاً آخر من المال لينفقه على زواجه .. وعامة أهل اليمن يزوجون أبناءهم مبكراً .. وهي عادة طيبة ثبت واقعياً حتى الآن أن محاسنها أكثر من مساوئها بكثير .

وقد واصل الشهيد بحثه عن أي عمل ولما لم يجد عملاً في مكة المكرمة .. أخذه فاعل خير مع بعض رفقته إلى جدة .. وهناك عمل في البناء ونقل أدوات البناء .. وسرعان ما ترك عمله هذا .. وعاد إلى مكة المكرمة .. لأن الشهيد في قرارة نفسه كان يأمل بأمر آخر تماماً .. وهو أمر لا علاقة له بوصايا والده التي كانت مسايرة للواقع ومن باب الاضطرار .

لقد أخفى الشهيد ما كان يأمله في قرارة نفسه .. ولم يبح بهذا الأمر لأحد .. ولكنه ظل يعتلج في نفسه ، حتى تغلب هذا الأمر على كل ما عداه ، فما هو هذا الأمر ؟


طلب العلم

لقد كان الشيهد يتوق إلى طلب العلم ويحن إليه شوقاً كما تشتاق الأرض المجدبة للمطر .. ويحزن لفقده كما تحزن الأم الثكلى لفقدان ولدها الوحيد .

وأخرج الشهيد ما كان يخفيه في قرارة نفسه باحثاً عن سبيل إلى العلم فكان من توفيق الله تعالى له أن حصل على مكان بين طلاب العلم في الرباط اليماني في الحرم المكي .. ثم انفتحت أمامه الأبواب المغلقة .. وجاءه الحظ يسعى .

فقد التحق الشهيد بدار الحديث .. ثم التحق في العام التالي بمدرسة ليلية .. الدراسة فيها مجانية .. في الصف الرابع الابتدائي .. وحافظ على أعمال أخرى ستذكر بعد قليل - إن شاء الله .

الواجبات أكثر من الأوقات :

ومنذ أن تبسم له الحظ وواتته الفرص ، نراه لا يضيع لحظة واحدة دون عمل ما أو قراءة واطلاع .. فقد شغل أوقاته كلها .. ولم يبق لديه فراغ مطلقاً .. وكلمة الفراغ لا توجد في لغة أصحاب الهمة ، فلا يوجد فراغ .. أولا يشكو من الفراغ في حياته إلا عديم الهمة أو ضعيفها .. وأما الشهيد فأنى له أن يفرغ ! وكيف يفرغ أمثاله ممن يحملون الهموم بآلامها وشدتها !؟

والشهيد حمل من الهموم عظيماً وكثيراً فمنها : همَّ الغربة عن وطنه .. وهمَّ طلب العلم .. وهمَّ توفير الحد الأدنى من الرزق لأهله .. ثم همَّ الهموم ألا وهو إبلاغ الناس دعوة الله تعالى وتعليمهم أمور دينهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ولقد كان الشهيد منذ بدايات حياته في مكة المكرمة يحس إحساساً قوياً – ترجمه واقعاً كما سنرى بعد قليل – بأن أمر إبلاغ الناس وتعليمهم والقيام بأمر الإسلام قد يكون نفلاً وندباً على سواه من الناس، أما عليه فهو فرض عين وواجب محتم .

ومع أنه كان يومها ضعيف البنية نحيلاً ، ولكنه يحمل بين جنبيه نفساً ذات همة عالية وعزيمة صارمة .

وإذا كـانت النفـوس كبـاراً ::: تعبت في مرادها الأجسام

وكأن لسان حاله يقول :

ومن عرف الحقائق مات هماً ::: وإن طـلب الإقالة لا يقال

لقد جمع الشهيد عدة أعمال في وقت واحد .. والعجيب أنه لم يخلّ بأحدها على حساب آخر . وان كان المثل الشعبي اليمني يقول : صاحب الحرفتين كاذب -أي من يجمع بين عملين فهو كذاب - لأنه ليس باستطاعة إنسان أن يجمع بين عملين في وقت واحد .. وهذا المعنى صحيح إذا كنت تخاطب عامة الناس .. أما إذا كنت تخاطب شخصية من طراز الشهيد ،أو تتحدث عنه فالأمر يختلف عنده وعند أمثاله من أرباب الهمم العالية - على ندرتهم - وهم الذين تتكسر القواعد بين أيديهم ،وتتغير الآراء والمفاهيم الصحيحة .. لأن أرباب الهمم العالية لديهم طراز خاص من مقامهم ومستواهم من القواعد والآراء والمفاهيم.

وقد جمع الشهيد بين هذه الأعمال :

1- الدراسة بدار الحديث صباحاً .

2- بعد الظهر درس في الحرم على يد بعض المشائخ .. ومنهم : الشيخ /علي سعيد الغيلي الذي درس على يديه كتاب التحفة السنية بشرح الآجرومية .. وفي الفقه درس متن أبو شجاع .. كما تعلم شيئاً من الفرائض على يد الشيخ نفسه .

3- درس بالمدرسة الرحمانية مساءً .

4- عمل مراسلاً في نفس هذه المدرسة .

5- أمَّ الناسَ في مسجد " العتيبية " بمكة المكرمة .


المشاركة بأعمال أخرى

وبالإضافة إلى ما سبق شارك الشهيد بكتابة المقالات في بعض الصحف السعودية مثل صحيفتي ( حراء ،والندوة ) ونجد مقالاته الصحفية في هاتين الصحيفتين خاصة في الأعداد الصادرة منها في الأعوام 75،76،1377هـ.

كما أنه كان مشاركاً فعالاً ومؤثراً في الاحتفالات والمناسبات التي كانت تقيمها مدرسته الليلية " الرحمانية " .


الشهيد في القاهرة

لو أن شخصاً آخر غير الشهيد مكث تلك السنوات الخمس بعيداً عن موطنه وأهله وأحبابه ، لكان أول ما يخطر على باله هو أن يعود إلى وطنه ليتزوج وليبدأ في تكوين أسرة له .. ويعود إلى وطنه حاملاً ما غلى ثمنه وخف حمله .

وهذا أمر واقعي ومعقول جداً فكل مهاجر لا بد أن يعود والحنين إلى الوطن - كيفما يكون - أصيل في النفوس .. ولو لا حب الأوطان لخربت البلدان .

ولكن نفس الشهيد لم تكن تعرف ذلك ، لأنها نفس تطمح إلى المعالي وتكره سفاسف الأمور .. بل ولا تحب ما يحبه عامة الناس من مألوفات ومحبوبات في الدنيا .. فهو مثل عمر بن عبد العزيز في طموحه وتطلعه فقد طمح للزواج من الفتاة الصالحة فاطمة بنت عبد الملك فتزوجها .. ثم طمحت نفسه إلى الخلافة فوليها .. ثم تاقت نفسه إلى الجنة - أحسب أنه فيها ولا أزكي على الله أحداً .

وأعود إلى صاحب الترجمة فأقول إنه تطلع إلى إكمال دراسته في القاهرة .. وبعد وقت قصير نجح الشهيد في الوصول إلى القاهرة وسافر إليها بالباخرة عبر جدة ثم بور سعيد .


في مدينة البعوث الإسلامية

التحق الشهيد بالأزهر في الصف الثالث الابتدائي حسب نظام الأزهر القديم وهو يعادل الصف الأول الإعدادي .. ولبس الملابس التقليدية للطلبة الأزهريين وهي الجبة والطربوش الأحمر والعمة .

ثم بعد شهور من التحاقه بالأزهر سنحت له الفرص أن يسكن في مساكن الطلاب بمدينة البعوث الإسلامية ، وكان الشهيد يحصل على منحة شهرية من الأزهر الشريف ومقدارها أربعة ونصف جنيه مصري ( ج.م ) وعاش عليها .

ثم حصل على منحة من السفارة اليمنية مقدارها خمسة (ج.م) ، وبعد الثورة في اليمن اعتمدت لجميع الطلاب اليمنيين منح شهرية وزاد المبلغ الممنوح لكل واحد منهم فكان كل طالب منهم يحصل على واحد وعشرين (ج.م) وهي جملة ما كان يأخذه الفرد منهم من الأزهر أو من اليمن . وفي الأزهر مكث الشهيد يطلب العلم طوال ست سنوات تقريباً فنال فيها الشهادة الإعدادية الأزهرية .. وكاد يحصل على الثانوية الأزهرية لولا الأحداث المأساوية التي ستُذكر قريباً إن شاء الله تعالى .


مع العلماء والمفكرين والزعماء

كانت الفترة التي قضاها الشهيد في القاهرة فترة مخاض، فيها تشكلت نفسيته ، ونضجت مداركه ، واستقام عوده ، وقوي خلقه .. وفيها ترسخت مفاهيم أساسية في ذهنه وأضحت دستوراً لتعامله مع الناس .. وباختصار فقد كانت تلك الفترة فترة تغيرات جذرية ، وتحولات كبيرة في نفسه وروحه وعقله .

ولأن الشهيد كان ذا نفسية أليفة مألوفة محببة إلى كل من يلقاه أو من يعرفه ، فقد أقام الشهيد علاقات واسعة مع مجموعة كبيرة من العلماء والمفكرين والزعماء المعروفين آنذاك والمتواجدين في القاهرة أو الذين يزورونها سواء كانوا من أبناء مصر أو من أبناء العالم الإسلامي .

وكان الشهيد يزورهم في منازلهم أو في أماكن أعمالهم أو يتتبعهم في محاضراتهم ودروسهم .. وسرعان ما يربط معهم علاقات وثيقة كانت مثار دهشة زملائه وإخوانه.. إذ كيف يستطيع طالب في المرحلة الإعدادية أن يقيم علاقات قوية مع كبار العلماء والمفكرين والزعماء .. وأي جرأة امتلكها الشهيد حتى يقوم بذلك!؟

ومن العلماء المصريين الذين أقام معهم علاقات ودية وكان يزورهم باستمرار الشيخ/ محمد الغزالي ، الشيخ/ محمد أبو زهرة ، والشيخ/ سيد سابق ، والشيخ/ أحمد حسن الشرباصي ، والأستاذ/ عبداللطيف دراز ، والأستاذ/ محمد قطب، والشيخ/ صلاح أبو إسماعيل عضو مجلس الشعب المصري الأسبق ، والدكتور/ عبدالحميد سعيد ، ثم اللواء/ محمد صالح حرب رئيس جمعية الشبان المسلمين ، والشيخ/ محمد بخيت المطيعي صاحب المجموع - أكمل كتاب المجموع الذي بدأ الإمام النووي في تأليفه ومات قبل أن يكمله .

ومن مصر: أيضا الأستاذ/ عبدالصبور شاهين والأستاذ/ البهي الخولي .. وغيرهم .

ومن اليمن عرف العلماء والزعماء والمفكرين اليمنيين الذين عاشوا في القاهرة أو زاروها آنذاك ومنهم : الشهيد/ محمد محمود الزبيري ، والشيخ/ محمد سالم البيحاني رحمه الله تعالى الذي زاره مراراً في مقر إقامته في فندق (جراند هوتيل) في شارع فؤاد .

ومنهم أيضا القاضي/ عبدالرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري الأسبق .. ومنهم أيضا الشيخ/ النقيب سنان أبو لحوم ، والأستاذ/ قاسم غالب أحمد .

ومن الجزائر :: عرف المفكر الإسلامي مالك بن نبي رحمه الله تعالى .. وكانت بينهما علاقات ودية .. وزاره مراراً في منزله .

ومن العراق : عرف الأستاذ/ عبد الرحمن البزاز - كان يومها أستاذاً محاضراً في معهد جامعة الدول العربية - وكان يأخذ منه محاضراته أولاً بأول .

ومن سوريا: الشاعر الإسلامي الكبير عمر بهاء الدين الأميري.

ومن الباكستان: العلامة الإمام أبوالأعلى المودودي رحمه الله تعالى .. وزاره عدة مرات في مقر إقامته بالقاهرة لما زارها الأخير .

ومن الهند: عرف الأستاذ الأديب أبو الحسن الندوي .. أطال الله في عمره ، وعلى كثرة العلماء الذين التقى بهم أو سمع عنهم أو قرأ لهم الشهيد .. إلا أنه تأثر بأربعة منهم تأثراً بالغاً ، غير مجرى حياته وهؤلاء هم :

1- الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله تعالى :

فقد سمع عنه كثيراً من تلامذته في فترات متفرقة وكأنها ومضات في ليل بهيم يومض فيها النور .. كما أنه قرأ عنه برغم القيود الرهيبة التي كبل بها الإخوان المسلمون يومها .. كما كبلت أفكارهم وعلومهم .

وتأثُر المخلافي بالشهيد البنا أمر بديهي ، فمن الذي يسمع بمجدد القرن الرابع عشر الهجري ولا يتأثر به !؟ ومن الذي لا يتأثر بشخصيته وهو الذي أجمع كل من قابله على صدقه وإخلاصه ، وشهادتهم له بإجماع –يعز عن النظير- أنه جمع شخصيات كثيرة في شخصية واحدة ، فهو المربي الخبير .. وهو الخطيب المصقع .. وهو الفقيه الفهامة .. وهو العالم المتفنن .. وهو السياسي البارع .. وهو القائد المحنك .

2-الشهيد سيد قطب :

صاحب الظِلال والمعالم ، والرجل الذي قدم روحه فداءً للقرآن الكريم .. وقد التقى المخلافي بالشهيد سيد قطب عدة مرات في منزله في الشهور القليلة التي أخرج فيها من السجن عام 1385هـ 1965م بوساطة الرئيس العراقي عبد السلام عارف رحمه الله تعالى ، ولكن الشهيد سيد قطب أُعيد من جديد إلى السجن ليعدم بعد قليل من إعادته إليه .

وكان المخلافي يمكث مع الشهيد سيد قطب أوقاتاً طويلة في منزله يسمع منه ويحاوره ، ثم تسلم منه نسخة من كتابه معالم في الطريق .. وقام بنشرها بين الطلاب اليمنيين الصالحين .. وذات مرة سأله الشهيد سيد قطب هل قرأت المعالم .. فأجاب المخلافي : نعم .. فقال سيد : إنك لن تفهمه أو تستوعبه حتى تقرأه ست مرات .

مراقبة الخالق أو المخلوق :-

ومن المواقف المؤثرة بينهما أن سيد قطب في تلك الفترة التي أخرج فيها من السجن .. وضعوا له أمام منزله مباشرة مخبراً سرياً لمراقبته على الدوام .. وكان المخبر يزاول ظاهراً كي الثياب (مكوجي) ومع ذلك كان سيد يخرج من منزله مرات كثيرة .. وذات مرة قال المخلافي للشهيد سيد قطب : أنت تعلم أنك مراقب ومع ذلك نراك تخرج كثيراً من منزلك فكيف تعرض نفسك للخطر ؟ فقال سيد رحمه الله تعالى : " إن الإنسان إذا راقبك فمن الممكن أن تتخلص منه ومن مراقبته .. أما الله تعالى فلا يمكن ذلك أبداً " .

وقد كان سيد يعمل حيلاً عجيبة ليخدع بها المخبر فيخرج من منزله ويعود دون أن يشعر به .

3-الإمام أبوالأعلى المودودي رحمه الله تعالى :

والرجل الثالث الذي تأثر به الشهيد المخلافي هو المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية في باكستان ، وبنجلادش ، وقد تأثر به من خلال قراءته لكتبه ، ثم من مقابلته وزيارته له في القاهرة حين زارها .

4-الأستاذ الفاضل أبوالحسن الندوي :

رئيس ندوة العلماء في (لكهنؤ- الهند) ، وقد التقاه في القاهرة لما زارها الندوي في نهاية الخمسينيات من هذا القرن الميلادي .

ومن العلماء الذين تأثر بهم كثيراً وإن كان لا يرقى إلى درجة تأثير الأربعة السابقين .. الشيخ/ محمد الغزالي .. فقد قرأ الشهيد كتبه كلها .. وكان يستعيرها من مكتبة دار العروبة بالقاهرة .
في صفوف الإخوان المسلمين

في الفترة التي قضاها الشهيد في القاهرة التحق بصفوف جماعة الإخوان المسلمين في الوقت الذي كان فيه أفراد الجماعة كلهم في السجون والمعتقلات ، والقلة منهم ممن لم يعثر عليهم تحت المطاردة .

وفي هذا الجو المشحون بالظلم والسجن والمتابعة والقتل لجماعة الإخوان نجد الشهيد المخلافي ينضم إلى صفوفهم ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على رجولة المخلافي وهمته وشجاعته ، ففي هذا الوقت يهرب الناس منهم إما خوفاً أو جبناً أو طلباً للسلامة والراحة ، أما هو فيعزم على الالتحاق بهم مهما كانت التضحيات ومهما كانت الأهوال والعقبات في الطريق .

وقد كان للشهيد الزبيري أثر بالغ في استقطاب المخلافي إلى جماعة الإخوان المسلمين -لأن الشهيد الزبيري كان إخوانياً قديماً بايع الإمام الشهيد البنا نفسه - وقد مكث الاثنان معاً يعملان في جماعة الإخوان المسلمين دون أن يرتبطا عضوياً بالإخوان في مصر- كما يبدو - بسبب الظروف السيئة التي أحاطت بالإخوان حينها إلى أن سافر الشهيد/ الزبيري مع الشيخ/ عبد المجيد الزنداني إلى اليمن بعد قيام (ثورة 26 سبتمبر ) .

وبعد ذلك مدت الحبال مع الإخوان المسلمين عن طريق الأستاذ/ عـبـده محـمد الـمخـلافـي نـفسـه عـند لقائه المتكرر كما تقدم مع الشهيد سيد قطب ، وبذلك وضع المخلافي حجر الأساس لبناء الإخوان المسلمين اليمنيين .
مع الشهيد أبي الأحرار الزبيري

كان الشهيد الزبيري أباً روحياً ووطنياً لجميع أبناء اليمن وخاصة من كان منهم في مصر آنذاك ، وكان الزبيري يلتقيهم جميعاً بدون استثناء بحكم أنه أب للجميع - ولأن قضية الظلم والطغيان الإمامي المستبد قضية الجميع .. والتقى عليها الكثيرون من اليمنيين .. بالرغم من تباين اتجاهاتهم السياسية .. واختلاف ميولهم وآرائهم .. إلا أن علاقة الزبيري بالشباب المتدين خاصة كانت علاقة قوية ووثيقة بسبب اتجاهه الإخواني كما أسلفت .

وكثيراً ما كان هؤلاء الشباب يعقدون لقاءات مطولة في بيت الشهيد الزبيري نفسه ، وكان بعضها يمتد إلى الحادية عشرة ليلاً ، وكان الشهيد المخلافي أحد أولئك الفتية المتدينين .

وكان الزبيري يصطحب الشهيد في بعض جولاته في أنحاء القاهرة ومعهما بعض الشباب اليمني .. ويتجه الزبيري بهم إلى المقابر الواسعة في القاهرة حيث تقطن كثير من الأسر المصرية .. ويعلل لهم سبب اصطحابه لهم إلى هذه الأماكن بقوله :

( أكثروا من زيارة هذه الأماكن وأكثروا من الترداد عليها حتى تتعودوا عليها .. فإذا عدتم إلى بلدكم فلن تصطدموا حين تجدوا أشباهها هناك ) .


مع الطلبة اليمنيين في القاهرة

تحرك الشهيد بين صفوف الطلاب اليمنيين .. وكان يزورهم في منازلهم ، وأستطيع أن أقول بثقة -إن شاء الله- إن الشهيد زار جميع الطلاب اليمنيين الذين كانوا في القاهرة إلى منازلهم وكان هذا شغله الشاغل ، وكان يشارك في الرحلات التي يقوم بها الأزهر ، وفي المخيمات أيضا ، وبديهي أن يشترك فيها بعض الطلاب اليمنيين فتكون فرصة للشهيد أن يربط علاقاته معهم .

وحرص الأستاذ المخلافي على إقامة العلاقات بوسائل عدة ، ومن تلك الوسائل أذكر الآتي :

الزيارات - كما تقدم - إلى المساكن والمنازل .

المراسلة - وخاصة لمن بعدت المسافة إليه - وإرسال بطاقات التهنئة بمناسبة العيد ونحوه .

حضور تجمعاتهم ومنتدياتهم .

دعوتهم للحضور والتجمع في الندوات والمحاضرات العامة والاحتفالات ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم .

التعاون في حل قضاياهم ومشاكلهم والعقبات التي تعترض طريق دراستهم وطلبهم للعلم .

استقبال القادمين منهم لطلب العلم في أرض المطار (مطار القاهرة) .

واختط الشهيد خطاً مميزاً للدعوة إلى الله تعالى بين صفوف الطلاب اليمنيين ، وأذكى شعلة الإيمان في نفوسهم ، وبث فيهم الحماس .. وأعاد الأمل إلى نفوسهم التي تحطمت على صخرات الواقع السيئ .. واستيقظ الكثير منهم فكانت صحوة إسلامية عارمة ضربت جذورها في أعماق نفوس الطلاب اليمنيين هناك ، وامتد أثرها إلى يومنا هذا .. وستظل -ان شاء الله تعالى- وقد انتقلت تلك البذور الأولى في القاهرة إلى اليمن وأتت ثمارها فيها .. بفضل الله تعالى .

وقد لخص أحد الطلاب اليمنيين المعاصرين لتلك الفترة وممن أصبح له شأن رفيع في وطنه اليوم ، فقال عن الفترة التي قضاها الشهيد مع الطلاب اليمنيين في القاهرة ( إنها تمثل انبثاق فجر بعد ليل دامس فقد بدأت الأفكار الإسلامية تتحرك بين صفوف الطلاب اليمنيين وتجد لها أرضية قوية ثابتة ) .


مع الطلاب من أنحاء العالم الإسلامي :

ولم تقتصر علاقات المخلافي مع الطلاب اليمنيين فقط بل شملت علاقاته الوثيقة طلاباً كثيرين في مدينة البعوث الإسلامية ، وأقام الشهيد شبكة واسعة من العلاقات مع طلاب من الباكستان ، وافغانستان ، والفلبين ، وسوريا ، والأردن ، وماليزيا ، و فلسطين ، وجزر المالديف ، وغيرها .

واليوم أضحى أولئك الطلاب قادة وإداريين في بلدانهم ، ومازالوا يذكرون الشهيد المخلافي بخير، وما من أحد منهم يلتقي في الخارج برجل من اليمن إلا ويسأله عن المخلافي وأين هو ؟ وماذا صنع ؟ فما يزال بعضهم لا يعلم بموته .


في العطلة الصيفية :

لم يكن لدى الشهيد وقت فراغ كما عرفنا عنه في مكة المكرمة ، وفي القاهرة كان الأمر كذلك .. وكانت العطلة الصيفية عنده فرصة سانحة للقيام بما لم يستطعه أثناء العام الدراسي .. وكان المخلافي يقضي العطلة الصيفية في الرحلات أو المخيمات الصيفية .. فإذا عاد منها قضى بقية العطلة في زيارات وربط علاقات مع الطلبة اليمنيين وغيرهم .

والعطلة الصيفية بالنسبة للشهيد المخلافي لم تكن كما يعرفها ويفهمها بعض الطلاب أنها فترة فراغ (وتسكع) بل كانت فترة عمل دؤوب - وقد استفرغت الحديث عن ذلك - وكانت إحدى العطل هي بداية المرحلة الإسلامية العضوية في حياة الشهيد ، ففي مخيم أقامه الأزهر في عام 1378هـ1959م تقريباً في الاسكندرية التقى الشهيد في أثناء أيام المخيم بشاب فلسطيني من الإخوان المسلمين واستعار منه كتاب : شبهات حول الإسلام للأستاذ/ محمد قطب فأخذه الشهيد فرحاً جذلاناً .. وعاد ليقرأه مع زميل له في القاهرة .. وقرأه بلهفة ونهم غريبين ، ثم لما استوعبه ذهب يناقش وينافح عن الإسلام ويجادل به بعض الشباب الجامعي من اليمن وممن كانت لهم ميول يسارية أو قومية علمانية .. وهم بدورهم كانوا يحاولون استمالته إلى صفوفهم .. ولكنهم لم ينجحوا معه بل أفحمهم بحجته برغم أنه كان حينها في بداية المرحلة الإعدادية .. ولم يقرأ من الكتب الإسلامية التي ترد على الشبهات المثارة حول الإسلام غير كتاب محمد قطب الآنف الذكر .


الندوة :

مما يدل على تأثر المخلافي بالأستاذ/ الندوي أن الأول أسس مع إخوانه في القاهرة ندوة إسلامية على غرار ندوة العلماء في لكهنؤ بالهند التي يرأسها الندوي نفسه . وقد احتوت الندوة على عدة أنشطة وهي :

•النشاط الثقافي والتربوي .

•النشاط الاجتماعي .

•النشاط المكتبي والإعلامي .

•النشاط المالي .

•العلاقات العامة .

وكانت هذه الأنشطة بمثابة لجان متخصصة يرأس كل لجنة شاب ومعه مجموعة من الشباب يعاونونه في عمل اللجنة ، وكان الشهيد المخلافي يرأس الندوة كلها ، وكان نائبه فيها هو الأستاذ ياسين عبد العزيز حسن القباطي والذي قدم إلى القاهرة للدراسة في أواخر عام 1962م .


تفاعل ومشاركة مع قضايا اليمن

تفاعل الشهيد مع إخوانه وزملائه الطلاب عموماً في قضايا اليمن وبالذات القضايا التي تمس حياتهم كطلاب أو حياة شعبهم وأمتهم .

وأذكر موقفاً واحداً للتدليل على ذلك فقد حدث قبيل الثورة اليمنية في أواخر أيام العهد المباد أن حرض الشهيد الزبيري وغيره من الأحرار الطلاب اليمنيين فتحرك الطلبة - وشاركهم الأستاذ المخلافي - واحتلوا سفارة اليمن المتوكلية في القاهرة وظلوا فيها أحد عشر يوماً .. وكان ذلك في عام 1382هـ 1962م. وكانت مطالبهم تتلخص في توفير المنح لهم ، والاحتجاج على الأوضاع السيئة في البلاد ، وأما الطلاب الذين لم يعتصموا في السفارة وظلوا خارجها فقد كانوا يقومون بإيصال الطعام والشراب والأشياء الضرورية إلى زملائهم المعتصمين ، وكان الأستاذ المخلافي من ضمن المعتصمين في السفارة .

إحياء المناسبات الإسلامية :

كان الشهيد يترقب مرور المناسبات الإسلامية وقدومها فإذا حان ميعاد قدوم مناسبة سارع للاحتفاء والاحتفال بها ، ودعا الطلاب لحضورها ودعا العلماء والخطباء للحديث عنها .

وكانت المناسبات الأكثر إحياءً هي: يوم الهجرة ، ويوم مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ويوم الإسراء والمعراج ، ويوم بدر الكبرى .


عقبات ومشاق في الطريق

استاء الطغيان وانزعج أيما انزعاج لما صنعه الشهيد المخلافي في ندوته ، وما حققه مع إخوانه من أعمال طيبة بين صفوف الطلاب .. وبعد مراحل من التضييق والمتابعة ومحاولات إلصاق التهم الملفقة نفد صبر الطغيان - وإن لم يكن له صبر في الحقيقة - وأصدر أوامره في ليلة - كعادته في إصدار القرارات ليلاً من ليالي سبتمبر سنة 1385هـ1965م وتقضي الأوامر باعتقال الأستاذ المخلافي مع ثلة من إخوانه الكرام .

وتم حجزهم واعتقالهم ، وتركوا في زنازين فردية ، ثم فُتشت مساكنهم وغرف نومهم في مدينة البعوث الإسلامية .

وقاموا بوضع الشمع الأحمر على باب غرفة الأستاذ المخلافي ، ثم عادوا مرة أخرى وفتحوها وصادروا كل ما فيها ولم يبقوا فيها شيئاً .

أخي أخذوك على إثرنا

وفوج على إثر فوجٍ جديد

فإن أنا مت فإني شهيد

وأنت ستمضي بنصر أكيد

ومكث الأستاذ المخلافي بين أيديهم حوالي عشرين يوماً في زنزانة انفرادية بالقلعة .. وبين سب وإهانة وتحقيقات لا أول لها ولا آخر،ثم تم طرده وتسفيره من القاهرة وأركبوه باخرة منطلقة من ميناء بور سعيد وألقت مرساها في ميناء الصليف في اليمن .


خطوط عريضة في حياة الأستاذ المخلافي بالقاهرة

في المدة التي قضاها الأستاذ المخلافي في القاهرة وقعت أحداث هامة أجملها فيما يلي :- ( بدون ترتيب زمني )

• اجتماع موسع في شقة قرب الهرم بجوار أبي الهول لمجموعة من الطلاب اليمنيين ، وانبثق الاجتماع عن تكوين جمعية إسلامية للطلاب اليمنيين .

• اللقاء مع الزبيري .. وقيام جماعة إسلامية أوسع وأكبر من سابقتها .

• تأسيس مجموعة الطليعة العربية الإسلامية .

• الارتباط العضوي بالإخوان المسلمين .

وفي كل هذه الأحداث وغيرها كان الأستاذ/ المخلافي أحد الرؤوس الهامة بل هو الرأس الأول المدبر والمحرك .. ويليه الأستاذ/ عبدالمجيد الزنداني في ظل ورعاية الأستاذ الزبيري .. الذي لم يكن متفرغاً للعمل الإخواني لأنه كان الأب الروحي لجميع اليمنيين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وكان الشخصية الفاعلة الأولى المؤثرة في ( الاتحاد اليمني ) في القاهرة آنذاك قبل الثورة .

وبعد أن قامت الثورة اليمنية .. وعودة الأستاذ/ الزبيري .. ومعه الأستاذ/ الزنداني إلى اليمن .. كان إلى جانب الأستاذ/ المخلافي في قيادة العمل بالقاهرة الأستاذ/ ياسين عبدالعزيز حسن القباطي حيث كان نائباً له كما تقدم .


ملامح وخطوط عن حركة الطليعة العربية الإسلامية

أنشأ الأستاذ/ المخلافي في القاهرة - مع بعض إخوانه - حركة طلابية إسلامية في عام 1383هـ 1963م تقريباً .. وعرض منهاجها الميثاق على السلطات المصرية فوافقت عليه .

وكانت أهداف الحركة تتلخص في أربعة أهداف هي :

1- الإيمان .

2- الجهاد .

3- العدالة .

4- الوحدة .

وقد استطاعت الحركة منذ أول بروزها أن تقتحم الميادين التي احتكرتها الروابط الطلابية الإلحادية العلمانية .

ودخلت مجال الانتخابات فنافست القوى الأقدم منها ، وفوجئ بها الآخرون كما فوجئوا بنجاحها دونما مقدمات تاريخية تبرر نجاحها .

واستطاعت أن تسحب البساط من تحت الحركات العلمانية والإلحادية لأنها ذات أنفاس إيمانية وإسلامية قوية .

حركة الطليعة العربية الإسلامية من منظور أحد المعاصرين :

تحدث الأستاذ/ زيد بن علي الوزير في كتابه ( محاولة لفهم المشكلة اليمنية ) صـ126 عن حركة الطليعة فقال عنها :

( إن هذه الفئة إسلامية المنطلق والغايات ، وهي قوة إسلامية ناشطة .. فالجهود لا تزال منصبة لخدمة الإسلام ، ومحاربة دعاة المبادئ الغربية والشرقية على السواء .. أي أن الطلائعيين يشكلون بالفعل تحدياً خطيراً لكل التيارات المغايرة لطبيعة الحكم في الإسلام ) .

ونقل الوزير شيئاً من ميثاق الحركة .. وعلق عليه .. وأقتطفُ مما نقله الفقرة التالية : ( حركة عربية تؤمن بالعروبة وعاءاً للإسلام .. وهي حركة إسلامية لأنها تؤمن بالإسلام روحاً للعروبة ) .


في اليمن من جديـد

الأستاذ المخلافي في مدينة تعز :

كانت مدينة تعز ـ العاصمة الثانية لليمن ( قبل الوحدة ) وهي المحط الأخير للشهيد المخلافي بعد سفره من القاهرة ، وبعد أسفاره المتواصلة .. حط المخلافي رحاله في بناية المركز الإسلامي.

فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عيناً بالإياب المسافر

وقد تم قبول الأستاذ المخلافي في المركز الإسلامي بموجب توجيه صادر من وزير التربية والتعليم - آنذاك - قاسم غالب أحمد وحين استقر الشهيد المخلافي في المركز الإسلامي لم يكن يملك من حطام الدنيا شيئاً غير قميصه المهترئ على بدنه .

واتخذ من المركز قاعة للدروس والمحاضرات ، وغرفة نوم ، وداراً يأوي إليه ، حتى رق له بعض المحسنين فأمدوه بشيء من المال والملابس بما يسد الرمق ، ويحفظ ماء الوجه .

ثم تم تعيينه معلماً في إحدى المدارس بتعز ، فحصل على مبلغ من المال مكنه من أن يستأجر منزلاً قديماً مع زميلين له وكان ينام فيه بعض الأحيان .. ويضع فيه ممتلكاته الوحيدة التي ليس له ملكاً سواها ألا وهي الكتب .. ولكن المنزل انهار بعد فترة قصيرة وسلم الله تعالى أن لم يكن أحد فيه .

وظل الشهيد في بناية المركز الإسلامي حتى يوم زواجه .. حيث استقر في بيت عمه ( والد زوجته ) .


الثبات والاعتصام بالحق

برغم تلك الظروف والأحوال السيئة التي خيمت على البلاد ، والتي واجهت الشهيد منذ أول استقراره في مدينة تعز ، برغم ذلك لم يتخلف الأستاذ المخلافي عن الدعوة إلى الله تعالى ، مع أنه كان شريداً طريداً .. فلم يكن لديه وقت للعق جراحه أو استعادة أنفاسه .. بل هو الجهاد المتواصل .

وفي وسط تلك الظروف السيئة .. والأحوال المتقلبة .. والأجواء الملبدة بغيوم الشرور والإلحاد .. والخطر المدلهم يحيط بالداعية في كل وقت وحين .. وفي كل خطوة وكل عمل .. في حين ذلك كله انطلق الشهيد يدعو إلى الله تعالى .. واتخذ من المركز الإسلامي منطلقاً .. فكان له بمثابة دار الأرقم في حياة الجماعة المسلمة الأولى .


الاتصال الشخصي

أقام الأستاذ/ المخلافي شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية بمختلف فئات وطبقات المجتمع من علماء ، وأعيان ، ومشائخ ومسؤولين ، وتجار ، وعمال ، وطلبة ، وفلاحين ، وغيرهم ، وكان يزورهم ويتفقدهم ، ويعطي كل مقام حقه ، فهو التلميذ بين يدي العلماء ، وهو ناصح موجه أمام المسؤولين ، وهو صديق ودود مع الصالحين ، وهو معلم ومرب عطوف بين تلامذته وطلاب العلم ، وهو قائد شعبي محبوب بين الجماهير ، وناقد خبير وناصح مع المشائخ والتجار .

وكم قدم إلى المسئولين من مطالب للأمة ، فتبناها وتحمس لها ، وكان مع كل قضية منها يبدو وكأنها قضيته الوحيدة وشغله الشاغل .. ويكاد يفرغ لها حماسه وجهده ووقته ، وخاصة إن كانت قضية جرى فيها الأمر على خلاف الشرع .

وضمن الاتصالات الشخصية أقام علاقات واسعة في كافة المدن اليمنية تقريباً مثل : صنعاء ، والحديدة ، وإب ، وعدن ، وغيرها .

وضمن هذا التوجه زار مناطق ( صنعاء ) و( زبيد ) و( الحديدة ) و ( النجد الأحمر ) في لواء إب ، و( ذي السفال ) ومنطقة ( الشعر ، وبعدان ) في لواء إب أيضاً .

وكانت زيارات المخلافي المتنوعة وأهمها زيارات المرضى تعد من أهم صور توثيق العلاقات بينه وبين الآخرين أياً كانوا .

وعموماً فقد كانت زياراته كلها مفيدة ومثمرة بل وتحس وكأنه رسم لها بدقة - وليس ذلك بصحيح - لكونه يتصرف تصرفات سلوكية تترك أثراً طيباً لا ينسى ، كما أنها تصير مثالاً يحتذى ويقتدى به .


مؤتمر الجند :

وضمن الاتصالات الشخصية للأستاذ/ المخلافي .. شارك في بعض المؤتمرات التي عقدت في تلك الفترة .. ولكنني لم أتأكد من مشاركته إلا في مؤتمر واحد: هو مؤتمر الجند والذي عقد عام 1366هـ /1966م تقريباً .

وقد حضر هذا المؤتمر المشائخ ، والأعيان ، والمسئولين ، من عموم وأنحاء البلاد وفي مقدمة الجميع حضر المشير/عبد الله السلال رئيس الجمهورية الأسبق .

وكانت مهمة المؤتمر تنحصر في قضية واحدة .. ألا وهي تنقية الأجواء بين صفوف الجانب الجمهوري .

وألقى الأستاذ المخلافي كلمة توجيهية رائعة على الحاضرين .. وكان لها صدى طيب وتأثير ملموس .


في التربية والتعليم

عُين الأستاذ المخلافي مديراً عاماً للتربية والتعليم بلواء تعز في عام 1386هـ /1966م .. ثم امتحن بسجنه .. إذ اشتدت الأحوال السياسية في البلاد ، وتأزمت ، وعصفت بالكثير .. حتى بمن لا ناقة لهم فيها ولا جمل .

ثم بعد الإفراج عنه ..أُعيد إلى التدريس في المدرسة الثانوية الوحيدة-آنذاك - في مدينة تعز .. ومكث فيها قليلاً ، ثم قامت حركة 5 نوفمبر 1387هـ/ 1967م .. فأعيد الأستاذ/ المخلافي مرة أخرى إلى إدارة التربية والتعليم .. وكانت إعادته بسبب مطالبة مجموعة كبيرة من العلماء ، والأعيان ، والتجار ، والمشائخ ، والجماهير الغفيرة من أنحاء اللواء .

وقد ذهب الكثير منهم إلى صنعاء يطالبون بإعادة الشهيد مديراً عاماً لإدارة التربية .. وتمت تحركاتهم دون علم الشهيد لا من قريب ولا من بعيد .. وفوجئ الأستاذ (نفسه) بالتعيين كما فوجئ غيره .

واستجاب المسؤولون في صنعاء لمطالب الجماهير الشعبية .. وعين الأستاذ للمرة الثانية في إدارة التربية.

ولقد قام الشهيد - أولاً ثم أخيراً - بمهامه ومسؤولياته خير قيام وأكمله وأتمه.

الاهتمام بالمناهج الدراسية :

شارك الشهيد في التخطيط من أجل وضع مناهج دراسية مناسبة وملائمة تربوياً وإسلامياً وعلمياً . وحظيت مادة التربية الإسلامية بفروعها عناية خاصة من قِبَل الشهيد ، ومما يجدر ذكره أن الأستاذ المخلافي كانت له علاقات وثيقة بكثير من المسؤولين في العاصمة صنعاء كما في غيرها .. وعن طريق هذه العلاقات استطاع أن يفسح مجالاً للشيخ عبد المجيد الزنداني للعمل في وزارة التربية والتعليم وبحرية تامة .. وقام الشيخ/ عبد المجيد الزنداني بوضع مناهج مادة التوحيد التي عم نفعها وأثرت تأثيراً قوياً في صفوف الطلاب والمتعلمين والمثقفين .

وكان للأستاذ/ المخلافي تأثير غير مباشر في وضع الخطوط العريضة التي قامت عليها مناهج التربية الإسلامية .


الإعلام الرسمي :

فضلاً عن المجالات الدعوية التي تحرك الأستاذ/ المخلافي من خلالها وهي : مجال المساجد .. ومجال المركز الإسلامي .. ومجال الاتصال الشخصي .. ومجال التربية والتعليم .. كان المجال الخامس هو: مجال الإعلام الرسمي .. حيث لم تكن البلاد - آنذاك - تعرف من الوسائل الإعلامية غير الصحافة والإذاعة فقط .

ومن خلالها تحرك الأستاذ/ المخلافي .. ودعا إلى الله تعالى .. فأما في الصحافة فكان يحرر صفحة أسبوعية في الصحيفة اليومية الرسمية - في ذلك الوقت - في محافظة تعز .. وهي صحيفة الجمهورية .. وكان عنوان الصفحة التي يحررها المخلافي هو: ( الوعي الإسلامي ) ثم تحول إلى عنوان آخر هو : ( ركن الثقافة الإسلامية ) .


وكان يظهر كل يوم جمعة من كل أسبوع .. وكانت مواد ( ركن الثقافة الإسلامية ) غالباً ما يكتبها الأستاذ المخلافي بنفسه .

وداوم الأستاذ على كتابته تلك طيلة عامي 1386هـ/ 1966م 1388هـ/1968م ، وأما الإذاعة الرسمية في صنعاء فقد سجل لها الأستاذ/ المخلافي عدة دروس ، وكلمات قصيرة .. وكانت تذاع عند افتتاح الإذاعة في الصباح .

وفي الإذاعة المحلية في مدينة تعز سجل الأستاذ/ المخلافي بعض الأحاديث اليومية القصيرة ، كما سجل لها إجابات على أسئلة قدمها المواطنون ، وسجل لها كذلك بعض الفتاوى .


المحن والآلام في طريق الشهيد

كان لتأثير المخلافي وإخوانه الدعاة على عامة الناس وخاصتهم ضريبته ، إذ تكالبت عليهم مختلف القوى العلمانية التي كانت تغص بها الساحة- آنذاك - وأخذت توجه أسلحتها في وجه المخلافي .. وكان منها الدعايات .. ومما قيل عن الأستاذ/ المخلافي : -

أن لديه في منزله الكبير أكبر ثلاجة لبيع الخمور وأنه يدمن الخمرة إدماناً لا مثيل له، وكذبوا ، إذ أن الأستاذ/ المخلافي لم يمتلك في حياته كلها حتى بقايا منزل .. ومات ( رحمه الله تعالى ) ولم يخلف شيئاً من حطام الدنيا .

أنه عميل للسعودية وأمريكا .. خائن للوطن والثورة .. ويقبض الأموال الطائلة مقابل عمالته . أنه رجعي تآمري يقف مع الملكيين ضد الجمهورية وهذا كذب .

أنه وهابي يحارب الوحدة اليمنية ، وهذا كذب أيضاً .

أنه كذاب دجال يخالف قوله فعله ، وهذه وقاحة منهم .

وهذه من افتراءاتهم التي يكيلونها للدعاة لغرض صرف الناس عنهم ، والأستاذ/ المخلافي من القلائل الذين خدموا دينهم وأمتهم ووطنهم .. بصدق وتجرد .. وكان رحمه الله تعالى من طبقة الزبيري وإخوانه الأبرار .

والرد على هذه الأكاذيب الأخيرة تجده في هذه الترجمة التي بين يديك عن الأستاذ/ المخلافي ، وسأضرب مثالاً واحداً على دعاياتهم التي أنزلوها حينذاك فقد قالوا ذات مرة إن الأستاذ/ المخلافي يقول في خطبته ( إن فيصل رسول الله .. وجونسون حاج بيت الله ) ألا لعنة الله على الكاذبين . ومثل هذا الزعم .. ومثل هذا الكذب كان ينتشر بين العوام كانتشار النار في الهشيم .. لأن العوام أرضية جاهزة لتقبل أي شيء دون تروٍ ودون تمحيص لجهلهم ولفقدانهم معايير الانتقاء والاختيار ، ولأن الأجواء في تلك الأيام كانت مناسبة جداً لينشر من كان من الناس ما شاء من أفكار .

فقد كان الجديد - أي جديد كان - له قابلية خاصة وغريبة لظروف خاصة باليمن .. وقد ألمحت إلى بعضها في كتابي " شهيد القرآن " .


موقف الأستاذ المخلافي من الدعايات

هو أولاً موقف المؤمن الصابر الواثق بربه وبنفسه ، وهو موقف الرد العملي بتبصير الجاهل الأمي .. وتوضيح ما استغلق عليه .. وإيضاح الدليل والبرهان لصاحب الثقافة القليلة .

ثم هو موقف مقارعة الحجة بالحجة .. والبرهان بالبرهان .. وما أكثر ما كان يدعو أعداءه ليناقشوه ويحاججوه على مسمع ومرأى من الجماهير في المساجد، والمنتديات ، ولكنهم كانوا يعلمون - سلفاً - أن لا حجة لهم أبداً وأنهم سيُغلَبون ويفتضحون بالتأكيد ، ولذلك تحاشوا مواجهة المخلافي وجهاً لوجه ، ولم يحدث - ولو مرة واحدة - أن ناقشه أحد منهم أمام الجماهير .

وموقف ثالث اتخذه الأستاذ/ المخلافي إزاء الدعايات ويتمثل في الهجوم عليهم وتعريتهم على حقيقتهم ، وبيان ما تنطوي عليه نفوسهم الخبيثة من كيد ومكر وحقد ضد الإسلام والمسلمين واليمن واليمنيين .


السجن والتضييق والمتابعة

ظل الأستاذ المخلافي يلقى عنتاً ومشقة في طريقه ، فضيق عليه في رزقه وأحصوا أنفاسه وحركاته وسكناته وكان ذلك بأمر من مخابرات صلاح نصر التي جثمت على مصر واليمن حينذاك .

وتوجهت تلك الأعمال الإجرامية الظالمة بالاعتقال والسجن ففي جماد الآخر عام 1386هـ/ 1966م ترامى إلى سمع الأستاذ المخلافي ورفاقه الأبرار بأن الملأ يأتمرون بكم ليسجنوكم وربما ليقتلوكم فاخرجوا إني لكم من الناصحين ، وهكذا أوصل بعض المخلصين الخبر إلى الأستاذ وإخوانه ، فما تراه فعل ؟

لقد لاذ إخوان المخلافي بالفرار إلى عدن والأرياف وليس هذا عار عليهم فقد فر موسى- عليه الصلاة والسلام – من قبضة الطاغية فرعون قال تعالى :] ففرت منكم لما خفتكم[ سورة الشعراء آية 21 .

وأما الأستاذ/ المخلافي فآثر البقاء على الفرار .. وما أسرع ما وصلوا إليه - وهم سريعون هنا بطيئون أمام اليهود - فألقوا عليه القبض مع حوالي ثمانين شخصاً من مدينة تعز وحدها ، وأخذوا في تجميعهم على مدى ثلاثة أيام واحتجزوهم في المبنى المسمى اليوم بـ( المجمع الحكومي ) لمدينة تعز واللواء كله .

ثم رحل الجميع إلى صنعاء وسجنوا في سجن القلعة الرهيب ، وأما التهم الموجهة إليهم فكانت جاهزة ومعدة كما جرت العادة عند صلاح نصر ومخابراته ، وبديهي أنها لم تخرج عن نطاق ما يقال في الدعايات التي أنزلوها ، وقد كانت التهمة هي أنهم عملاء لأمريكا .. وعملاء للسعودية .. خونة للثورة والوطن و .. و.. إلى آخر اتجاه الريح في تلك الأيام .


تأثير فترة السجن على الأستاذ المخلافي

أفرج عن رفاق الأستاذ بعد شهرين ، أما هو فقد منحوه من فيض بركاتهم فأغدقوا عليه بزيادة شهر واحد عن أصحابه ،وطيلة فترة السجن ظل الأستاذ المخلافي في زنزانة انفرادية وظل معزولاً عن غيره من المساجين لخوفهم من تأثيره عليهم .

وقد أوصل بعض المخلصين أخباراً غير سارة للأستاذ المخلافي فقد نقل إليه أن فرداً أو أكثر يخرج يومياً من السجن إلى ساحة الإعدام .

وكان الأستاذ المخلافي يظن أنهم سيقتلونه - وقد صح ظنه فيما بعد - فقتل ولكن بطريقة أخرى .. وبعد الإفراج عنه بحوالي عامين .


محاولة تسفيره

وبعد خروجه من السجن ضاعف من أعماله الدعوية ، وضاعفوا هم من محاولاتهم الرامية لقتله بطرق تبدو طبيعية ، فكانوا يفتعلون معه الحادث تلو الحادث .. ولكنهم
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى